النورسى"رسائل النور وتجديد الخطاب الدينى المعاصر"

رسائل النور وتجديد الخطاب الدينى المعاصر
المؤتمر الدولى بالقاهرة
مركز دراسات رسائل النور إستانبول
ورابطة الأدب الإسلامى القاهرة
رسائل النور وتجديد الخطاب الدينى المعاصر
برعاية الاستاذ الدكتورأحمد عمر هاشم
رئيس جامعة الإزهر سابقا والحاضرين من الجانب التركى :
أ‌. إحسان قاسم الصالحى مترجم رسائل النور
أ‌. مصطفى صونغور من تلامذة الأستاذ النورسى المقربين
أ. عبدالله يغين من تلامذة الأستاذ النورسى

الحاضرين من الجانب المصرى :
أ.د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر سابقا ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب
أ.د. عبدالحليم عويس أستاذ الحضارة والتاريخ
د. عبدالمنعم يونس رابطة الأدب الإسلامى
المتحدثين الأتراك :
أ. إحسان قاسم الصالحى النورسى ودعوته
د. على قاتى أوز الخطاب الدينى بمفهومه العام
د. ملال يونس أسس مشروع النهضة عند النورسى
الجزائر :
د. عمار جيدل منهج رسائل النور فى صناعة الوعى
الأردن :
د. مأمون فريز جرار محطات فى حياة النورسى


مصر :
أ. خديجة النبراوى النورسى ودوره الرائد فى التجديد
د. هدى درويش التواصل بين الإسلام والأديان
د. عبدالمنعم يونس الكلمات وآثرها فى تجارب النورسى
د. عبدالحليم عويس مشروع النهضة من خلال رسائل النور
د. محمد عبداللطيف أسس العلاقات الدولية فى الإسلام
د. زهران محمد جبر رسائل النور فى بذر الإيمان
أ. محى الدين صالح رسائل النور وإستشراف المستقبل
أ. السنوسى محمد رسائل النور إسهامات وإضاءات
د. طارق عبدالجليل الدعوة إلى الوحدة الإسلامية

رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب

رسائل النور وتجديد الخطاب الدينى المعاصر
السبت 7 فبراير 2009


ملخص بحث
التواصل بين الإسلام والأديان
رؤية علمية قرآنية من
خلال رسائل النور

تغزو العالمَ فى الآونة الأخيرة الكثيرُ من الصراعات والحروب والاختلافات بين الدول نتيجة لتزايد نعرات التعصب ونزعات الاستعلاء ، وعدم استيعاب الآخر ، الى جانب الغزو الفكرى الموجه ضد الإسلام بهدف قلب الحقائق واتهامه بالإرهاب والكراهية ، فضلاً عن الطعن فى المصلحين والمفكرين الإسلاميين واتهامهم بالتشدد ونبذ الآخر .
لهذا أصبح التواصل والتعايش السلمى مع شعوب العالم على اختلاف دياناتها ولغاتها وأجناسها ، من أهم الضروريات فى حياتنا المعاصرة ، تحقيقًا للسلام والأمان بين أفراد الإنسانية ، ودرءًا لكل أخطار الصراعات والحروب التى تشيع الفساد والتخريب والدمار بين بنى البشر .
وحقيقة الأمر فان أصول الإسلام من قرآن وسنة تدعو إلى التسامح والبعد عن التعصب . قال تعالى فى خطابه لاهل الكتاب : قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضآ أربابآ من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( ) وتأتى السنة النبوية ، نموذجًا مثاليًّا فى التعامل بين أهل الأديان ، حيث ضرب لنا النبى خير مثال على ذلك فى مقابلته لوفد نجران المسيحى ، وتحذيره صلى الله عليه وسلم من ظلم أهل الكتاب ومنها قوله  "ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو حمله فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " وبعد وفاة النبى  شهد التاريخ الاسلامى نماذج مضيئة تبين مدى التسامح الإسلامى وعدم نبذه للآخر ؛ وإنما تقريبه وتكريمه وإعطاؤه ما يستحق من حقوق .وأمثال هؤلاء الخلفاء العظام ابى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وما نقل عنهم من روايات فى نصرة أهل الذمة ، ثم امتد التاريخ الإسلامى بعد الصحابة إلى التابعين وتابعيهم مع المصلحين والأئمة المسلمين إلى اليوم ناصعًا بياضًا فى معاملة أهل الكتاب .
ويأتي الإمام سعيد النورسي واحدا من أبرز المصلحين الإسلاميين فى إرساء مبادئ السلام بين الأديان من خلال آيات القرآن الكريم . ونظرا لأن الشيخ النورسي يغلب على فكره جانب القوة والشدة فى الدفاع عن الإسلام من خلال رحلته الجهادية التى عانى فيها الكثير من نفى وسجن وتعذيب – فإن الكثيرين لا يلمسون ذلك الجانب الذى يغلب عليه العقلانية والموضوعية اللذان يمثلان أساسًا فى شخصية النورسي فى نظرته للأديان ، ويظهر ذلك من خلال تأويله للكثير من النصوص القرآنية المصدقة لكافة الرسالات والشرائع السماوية المنزلة . ، فأثناء رحلة جهاده وتعذيبه ونفيه ، أحب "كتاب الله" ووثقّ به صلاته ، فكل شئ يراه نجده فى القرآن ، وكل سؤال يجد له الجواب من القرآن ، وكل حادثة تمر لها أصل فيه، وكل معضلة تبدو لها حل فيه ، ووعى على قدر إخلاصه ما لم يعرفه الكثيرون فى كون الله ، فالأكوان آيات الله المنثورة ، والقرآن آيات الله المسطورة .
ويهتم هذا البحث بدراسة فكر الإمام النورسي فى العلاقة بين أفراد الإنسانية بغض النظر عن اختلاف ديانتهم أو جنسياتهم أو قوميتهم من خلال رؤاه القرآنية وينقسم الى أربعة محاور :
المحور الأول : تدبرالإمام النورسى للآيات القرآنية فى حقيقة الإيمان بالأديان من خلال الايات الواردة فى قوله تعالى : ﭽ قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضآ أربابآ من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون .
فيشرح النورسى ان وجوب الإيمان بالكتب والأنبياء السابقين يجب ان يقابله وجوب الإيمان بالقرآن ورسول الإسلام محمد خاتم الأنبياء تصديقا للنصوص المقدسة المبشرة فى كتبهم بمحمد  ورسالته .
وفى معنى الآية ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ نجد فهم الإمام النورسى الصحيح للاية وقوة الإبداع فى بيانها ،الى جانب قوة الإقناع وتقريب المفهوم لجذب القلوب إلى الطريق الصحيح الذي يجمع كافة الأديان .
يقول النورسي من فيوضاته فى معنى هذه الآية الكريمة: "إن فيه إشارة إلى تشويق أهل الكتاب على الإيمان وتأنيسهم، والتسهيل عليهم. كأنه يقول: "لا يشقنّ عليكم الدخول في هذا السلك، إذ لا تخرجون عن قشركم بالمرة بل إنما تكملون معتقداتكم، وتبنون على ما هو مؤسس لديكم ؛ إذ القرآن معدِّل ومكمِّل في الأصول والعقائد، وجامع لجميع محاسن الكتب السابقة وأصول الشرائع السالفة.
وفى خاطرة نورسية تظهر براعة الإمام النورسي في تدبره لمعاني الآيات القرآنية تدبرًا عصريًا ، يقول النورسي فى شرحه للاية ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ : "نعم ، إن هذا العصر الذي اغترّ بنفسه وأصمَّ أذنيه عن سماع القرآن أكثر من أي عصر مضى، وأهل الكتاب منهم خاصة ، أحوج ما يكونون إلى إرشاد القرآن الذي يكرر مخاطبتهم بـ ((يا أهل الكتاب.. يا أهل الكتاب)) .
وفى المحور الثانى يدعو النورسي إلى تبادل المحبة ونشرها بين أهل الأديان لأجل إشاعة السلام والأمان فى العالم ، وذلك من خلال رسائله التى تزخر بإرساء أسس المحبة بين البشر .
وفى ذكره أضرار التمدين الحديث يقول الإمام النورسي : " إن المدنية الحاضرة تؤمن أن ركيزة الحياة الاجتماعية البشرية هي (القوة) وهي تستهدف (المنفعة) في كل شئ. وتتخذ (الصراع) دستوراً للحياة. وتلتزم بالعنصرية والقومية السلبية رابطةً للجماعات... وشأن (الصراع) هو (التصادم) وشأن (العنصرية) هو (التجاوز) حيث تكبر بابتلاع غيرها.
وفى المعنى السابق نجد حكمة الإمام البديع النورسي فى فهمه المتجدد والمعاصر لفلسفة المدنية الحديثة التى تكرس كل محبتها فى إعلاء شأن القوة والمنافع المادية ، وتقوى فكرة الصراع والعنصرية ، وجميعها يؤدى إلى التصادم والنزاعات ، وينتهى إلى الحروب التى لا طائل منها سوى الدمار والخراب والشقاء لبنى الإنسانية .
ويتحدث المحور الثالث: فى بشارات الكتب السابقة بالنبي محمد  التى أوردها النورسى و تدور حول حقيقة التصديق برسول الإسلام محمد  الثابتة والمؤيدة فى جميع الرسالات والكتب السماوية ، مع ذكره بما أخبرت به التوراة والإنجيل والزبور وصحف الأنبياء عليهم السلام من نصوص عن نبوة محمد .
ثم يتجه المحور الرابع نحو تفعيل النورسي لثقافة الحوار بين الأديان . المتمثل فى الحوار الايجابي المتسامح الذى أمر به ديننا القويم وذلك من خلال العلاقات التى أقامها السعيد النورسي مع أهل الأديان من خلال معاملاته النابعة من إيمانه العميق وتطبيقه لأحكام القرآن الكريم وقد طبقها الامام النورسى من خلال علاقات الصداقة التى أقامها مع أهل الكتاب من النصارى ، وتوصية طلابه بضرورة التعامل الحسن مع أهل الكتاب ، وتأكيدا على ذلك أرسل النورسى إلى البابا "بيوس الثانى" بعضا من كتاباته على سبيل الإهداء وقام بابا الفاتيكان بالرد عليها شاكرا ومقدرا روحه المتسامية وأخلاقياته الكريمة .
وقد ترك الإمام النورسي بعد وفاته ذخيرتين : الأولى : رسائله التى ينتشر نورها فى الآفاق . والثانية : طلابه وتلامذته المخلصين الذين حملوا أمانة دعوته وقاموا بنشرها بكل اجتهاد وإخلاص ، ولا يزالون حاملين تلك الشعلة الإيمانية التى سلمها لهم شيخهم وإمامهم فرعوها حق الرعاية ، فمنذ وفاته وطلابه الأوفياء يجتهدون بنشر دعوته القرآنية وآرائه وأفكاره وخواطره الإيمانية فى كل مكان ، ويهتمون بتفعيل ونشر ثقافة الحوار طبقا لأسس الشريعة الإسلامية ومبادئ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من خلال رسائل النور وتوجهاتها الثقافية والأخلاقية والسلوكية ، وذلك فى كل أرجاء المعمورة تحقيقا للسلام الآمن بين الشعوب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق